الشيخ الطوسي

52

تلخيص الشافي

الميراث وتخاصما إلى عمر ، قال : « من يعذرني من هذين : ولي أبو بكر فقال : لا عقّ وظلم ، واللّه يعلم أنه كان برّا تقيا . ثم وليت فقالا : عقّ وظلم » . وهذا الكلام من أصح دليل على أن تظلمه عليه السّلام عن القوم كان ظاهرا ، وغير خاف عليهم . وإنما كانوا يجاملونه ويجاملهم . [ كلامه ( ع ) حينما بويع يدل على المعارضة ] وروى الواقدي في كتاب « الجمل » « 1 » باسناده : أن أمير المؤمنين عليه السّلام حين بويع خطب ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : حق وباطل ، ولكل أهل ولئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل ، ولقل ما أدبر شيء فأقبل . واني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علينا إلا الاجتهاد . وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كانت عليكم ، ما كنتم فيها عندي بمحمودين . أما اني لو أشاء لقلت : عفا اللّه عما سلف ، سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته بطنه ، ويله لو قص جناحاه ، وقطع رأسه لكان خيرا له » في كلام طويل بعدها « 2 » . وقد رويت هذه الخطبة عن الواقدي من طرق مختلفة .

--> ( 1 ) كتاب الجمل من الكتب المخطوطة التي لم يكتب لها الظهور حتى الآن ولم تكن نسختها اليوم في متناول اليد ، إلا أن شيخنا المحقق الطهراني في ( الذريعة 5 حرف الجيم ) يذكره بلا تعرض لوجود نسخه أو فقدانها . والواقدي : هو القاضي أبو عبد اللّه محمد بن عمر الواقدي ، مولى الأسلميين من بني سهم بن اسلم ( 130 - 207 ) . وهو من أقطاب الشيعة ، ولكنه كان يتستر تقية - كما يذكره ابن النديم في فهرسته ، والنجاشي في رجاله ، وأكثر النقل عنه شيخ الطائفة في فهرسه . وربما قدح فيه بعض علماء الرجال من العامة لذلك . نشأ في المدينة ، وانتقل إلى بغداد ، وولي القضاء بها للمأمون إلى أن توفي فدفن في مقابر الخيزران . ( 2 ) البحار 8 / 72 ط قديم باب كيفية غصب لصوص الخلافة .